الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

114

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والصحة والسقم ، فركب عمار فما كان إلا هنيئة حتى رأيت العرب كما قال الله تعالى : ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون 36 : 51 ( 1 ) فضاق جامع الكوفة ، وتكاثف الناس تكاثف الجراد على الزرع الغضّ في أوانه ، فنهض العالم الأردع ( 2 ) والبطل الأنزع ، ورقى في المنبر وراقى ، ثم تنحنح فسكت جميع من في الجامع . فقال عليه السّلام : رحم الله من سمع فوعى ، أيها الناس يزعم أنه أمير المؤمنين والله لا يكون الإمام إماما حتى يحيي الموتى ، أو ينزل من السماء مطرا ، أو يأتي بما يشاكل ذلك مما يعجز عنه غيره ، وفيكم من يعلم أني الآية الباقية ، والكلمة التامة ، والحجة البالغة ، ولقد أرسل إلي معاوية جاهلا من جاهلية العرب عجرف ( 3 ) في مقالة وأنتم تعلمون ، لو شئت لطحنت عظامه طحنا ، ونسفت الأرض من تحته نسفا ، وخسفتها عليه خسفا ، إلا أن احتمال الجاهل صدقه . . . إلى أن قال : والله لو شئت لمددت يدي هذه القصيرة في أرضكم هذه الطويلة ، وضربت صدر معاوية بالشام ، وأخذت بها من شاربه أو قال من لحيته فمدّ يده وردّها ، وفيها شعرات كثيرة ، فتعجبوا من ذلك ، ثم وصل الخبر بعد مدة أن معاوية سقط من سريره في اليوم الذي كان عليه السّلام مدّ يده وغشى عليه ، ثم أفاق وافتقد من شاربه ولحيته شعرات " . أقول : هذه الرواية أحد مسانيد الخطبة الشقشقية ، ذكرها وذكر مسانيدها المتعددة الشارح الخوئي قدّس سرّه فراجعه ، وإنما ذكرتها استشهادا بقوله عليه السّلام : " والله لا يكون الإمام إماما . . . إلخ ، " فإنه ظاهر في استناد إحياء الموتى إلى الإمام عليه السّلام . ومنها : ما في توحيد الصدوق ( 4 ) بإسناده عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا

--> ( 1 ) يس : 51 . . ( 2 ) الأردع من يعجبك . . ( 3 ) العجرفة الخرق وقلة المقالات . . ( 4 ) توحيد الصدوق ص 167 . .